مقاتل ابن عطية
174
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
والتحريف بمعناه اللغوي « إمالة الشيء والعدول عن موضعه إلى جانب آخر » . وقد حصل هذا التحريف في أوساط الأمة الإسلامية حتى حرّفوا الكلم عن مواضعه ، وأنت إذا تصفحت كتب التاريخ والتفسير عند علماء العامة وجدت الكثير من هذا التحريف في الآيات النازلة بحق آل البيت عليهم السّلام وقد أشار القرآن لهذا التحريف بقوله تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « 1 » . وقوله تعالى : وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ « 2 » . وقوله تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ « 3 » . وتحريف الكلم عن مواضعه عبارة عن : تفسيره على غير وجهه ، وتأويله بما لا يكون ظاهرا فيه تأويلا من غير دليل . فالتحريف عن غير المواضع المخصوصة فيه ؛ يعني صرف الكلام عن معناه الحقيقي الموضوع له إلى معنى آخر بعيد عنه وهذا ما يسمى بالتحريف المعنوي . وهنا تقسيمات أخر للتحريف هي بحسب الاصطلاح على وجوه : 1 - تحريف لمدلول الكلام كما تقدم آنفا وهو المعبّر عنه « التفسير بالرأي » المنهي عنه شرعا لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 4 » . 2 - تحريف موضعي : بمعنى إثبات السور أو الآيات على خلاف ترتيب نزولها ، وهذا في الآيات قليل كآية التطهير والإكمال ، لكنه في السور يشمل كل القرآن لأن الترتيب الموجود للقرآن حاليا هو على خلاف ترتيب النزول . 3 - تحريف قرائي : بمعنى أن تقرأ الكلمة على خلاف قراءتها المعهودة لدى جمهور المسلمين ، وهذا كأكثر اجتهادات القرّاء المبتدعة التي لا عهد لها في الصدر الأول للإسلام ، وهذا غير جائز ، وذلك لأن القرآن واحد نزل من عند واحد
--> ( 1 ) سورة المائدة : 13 . ( 2 ) سورة آل عمران : 78 . ( 3 ) سورة المائدة : 41 . ( 4 ) غوالي اللئالي ج 4 / 104 .